الجمعة , 24 نوفمبر 2017
عــــاجـــــل

وعد بلفور الجديـد القديم.. ” ترامب”

يوسف الهجينييوسف الهجيني

في الماضي القريب وعد بلفور ـ وزير خارجية بريطانيا ـ اليهود بوطن قومي وفعلا عملت بريطانيا على تحقيق هذا الوعد ، اليوم الرئيس الأمريكي الجديد دولا ند ترامب يأتي ومنذ بداية حملته الانتخابية بوعود قاطعة لليهود بنقل سفارة أمريكا إلى القدس ويؤكد خلال مقابلة مع مراسل صحيفة “إسرائيل اليوم” بوعز بيسموت بعد توليه لمنصبة: “لم انسَ تعهدي بنقل السفارة الأمريكية من “تل أبيب” للقدس فبالتأكيد أنا أتذكر ما قلته حيال القدس فأنا شخص معروف بأنني لا أخل بتعهداتي.

نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ليست بالقضية الجديدة كما يظن البعض بل هي موضوع نقاش قديم ، فقد وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش على قرار للكونجرس الأمريكي يوصي بنقل السفارة الأمريكية في الكيان الصهيوني من تل أبيب إلى القدس، وهي ظاهرة جديدة في تاريخ الدبلوماسية فلم يسبق أن تناول برلمان ما مناقشة موضوع نقل سفارة بلاده من مدينة إلى أخرى وهكذا هي العلاقة الأمريكية مع الدولة العبرية استثنائية في كل شيء.

انه وعد بلفور/ترامب 2017 في الماضي وعد آرثر جيمس بلفور ـ 2 نوفمبر 1917 ـ بالعمل على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، لكن وعد ترامب يأتي لحشد التأييد الدولي للاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل وفرض سيادتها على المدينة المقدسة ، مستهدفاً روح الأمة وقلبها ، يستهدف قبلتها الأولى ومعراج نبيها  ، ومهد الرسالات مدينة السلام .

لم يأت هذا التوجه منفصلاً إنما جاء تتويجا لسلسلة من الإجراءات المدروسة من قبل المؤسسة الصهيونية شملت العمل المستمر على طمس الهوية الإسلامية ومحو معالمها والعمل على فرض واقع جديد في المدينة وتسارع وتيرة الاستيطان ومصادرة آلاف الدونمات من الأراضي و عزل مدينة القدس وضواحيها عن محيطها الفلسطيني في الشمال والجنوب وتشويه النمط العمراني للقدس العتيقة والقرى الفلسطينية المحيطة ، وإغلاق وحظر العديد من الجهات المقدسية وعلى رأسها الحركة الإسلامية التي يترأسها الشيخ رائد صلاح ، وأما المسجد الأقصى فلم يسلم من تضاعف وتيرة الحفريات والاقتحامات والسعي لفرض تقسيم زماني ومكاني ، وصولاً لتجريم المرابطين فيه.

ووفقًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن يعتبر القسم الشرقي من مدينة القدس ،  منطقة فلسطينية محتلة من قبل “إسرائيل”، في حين يعتبر القانون الدولي القسم الغربي من مدينة القدس “منطقة متنازع عليها” تسيطر عليها “إسرائيل” بالقوة، وبالتالي هي ليست منطقة “إسرائيلية”.

وبناء عليه، لا يحق لسلطة الكيان الصهيوني إجراء أي تغيير إداري أو جغرافي في المنطقة المحتلة أو المسيطر عليها بالقوة، ولا يحق له إقامة مؤسساته الرسمية والحكومية أو بناء السفارات والقنصليات عليها، لأنه اعتراف بشرعية المحتل عليها.

ولا أتوقع أن يتم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في القريب العاجل ليس خوفاً من موقف العرب الذين أعلنوا في أكثر من مناسبة أن بلدانهم ستقوم بقطع العلاقة الدبلوماسية وكافة العلاقات الأخرى مع أية دولة تقدم على اتخاذ هذه الخطوة ، ومع ذلك يقدمون التنازل تلو التنازل فيما يتعلق بقضية الصراع مع الكيان الصهيوني ، ولكن ستؤجل لوجود تحفظات لدى الجانب الإسرائيلي حيث نقلت صحيفة “هآرتس” العبرية، في تقرير لها عن “مارك تسل” ـ رئيس فرع الحزب الجمهوري في “إسرائيل ـ  قوله إن المسؤولين “الإسرائيليين” عبروا عن مخاوفهم من التداعيات الأمنية والسياسية التي يمكن أن تسفر عن هذه الخطوة.

وستكشف الأيام القادمة حقيقة التوجه الأمريكي في ظل إدارة جديدة لكن مما لاشك فيه أن خياراتها الإستراتيجية لن تكون إلا مع الطرف الصهيوني والصهيوني فقط ، وعلى العرب والمسلمين البحث وتعزيز نقاط قوتهم ليكونوا قوة يعمل لهم حساب من قبل الأنظمة الغربية ، وليخرجوا من عباءة التبعية لهذا أو ذاك حتى يكتب لقضاياهم أن ترى أفق للحل.