صنعاء: الثالث من ديسمبر..  الشاهد على مولد الفتنة ووأدها

الهوية نت – صنعاء

يمثل يوم الثالث من ديسمبر المسافة الزمنية الفاصلة بين بدء فتنة ديسمبر التي أشعلها الرئيس السابق ونظامه وبين وأدها بنجاح من قبل الرجال الوطنيين الحريصين على مصلحة الوطن وثبات الأمن والسكينة العامة.. وشكل هذا اليوم نقطة تحول محورية في مسار الأحداث بالبلاد..

قصير جدا كان عمر فتنة ديسمبر المشؤومة، ولا شيء بين مولدها ووأدها سوى ساعات اليوم الثالث، الذي سيبقى خالدا شاهدا على مخطط هدف لإثارة الفوضى في العاصمة صنعاء والمحافظات اليمنية، وبين السقوط المدوي لأرباب الفتن المتشبثين بالسلطة اللاهثين وراء المزيد من الجاه والثروة.

في آخر رقصاته السياسية سقط الرئيس السابق في فخ التحالف وإغراءاته بالعودة للحكم، ففي ظلّ اتساع دائرة الهزائم والانتكاسات التي تعرضت لها قوى الاحتلال في الجبهات الحربية وعلى المستويات السياسية والإعلامية، وبعد تجردها من كل الأوراق التي ظلت متمسكة بها لسنوات، سعت تلك الدول للملمة أوراقها مجددا مع بقايا حلفائها القدماء والزج بعفاش وأتباعه في درب المؤامرات والعمالة والخيانة.

لم تكن أحداث ديسمبر من العام 2017 تاريخاً لانتهاء صلاحية الفساد والمفسدين فحسب، بل كانت تاريخاً لكشف حجم المؤامرات وعظم الخيانة التي صنعها أرباب النظام السابق ومضوا فيها لعقود، وهو ما كشفته الوثائق الرسمية والمشاهد الإعلامية التي أبانت وأوضحت مراحل استهداف صالح وعائلته وأعوانه لأمن اليمن من خلال تدمير الترسانة الصاروخية بإشراف أمريكي وما لحقها من هيكلة للجيش وتعطيل للدفاعات الجوية والأرضية وخلخلة الأمن القومي اليمني وصولا للحقائق الصادمة التي كشفها ناطق الجيش حول علاقة النظام السابق بالكيان الصهيوني.

وعلى الرغم من المفاجَأة التي أحدثتها تلك الوثائق، إلا أن ما احتوته لم يكن في الحقيقة سراً كَبيراً، فقد سبق وأن تضمنت وسائل إعلامية قبل نحو عقدين إشارات صريحة لما يتكون من ود بين نظام عفاش والكيان الصهيوني، وشهدت قاعة البرلمان أحاديث بشأن عمق العلاقات بين الطرفين منذ وقت مبكر وصلت إلى العُمقِ وتجاوزت حاجزَ السرية.

ما أظهرته الحقائق وما تكشفت عنه الفتنة بعد وأدها في الرابع من ديسمبر كشفته أن اليمن كان على وشك أن يهوي في مستنقع الخيانة العظمى بالتطبيع مع العدو الصهيوني، فقد كان صالح على مدى ثلاثة عقود يجثم على كرسي السلطة مثبتا أركان حكمه بتوطيد علاقاته لإقليمية خصوصاً مع الرياض وواشنطن، على حساب إغراق اليمن الأرض والإنسان بالفقر والدماء.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق