اليمن.. قوة ردع نوعية اخترقت الدفاعات الجوية للسعودية

الهوية- إكرام المحاقري

أثارت التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع اليمني اللواء الركن محمد ناصر العاطفي الجدل بالنسبة لقوى تحالف الاحتلال بقيادة السعودية، وكانت نقطة تحفيزية للشارع اليمني الذي أبدى ارتياحه لمثل هكذا تصريحات من القيادة العسكرية، والتي جسدت أنفة الشعب اليمني وقدمت كبرياءه لمن أراد مساسه بسوء.
ليست هذه المرة الأولى التي يبدي فيها اللواء العاطفي استعداد القوة العسكرية اليمنية البدء في خوض معركة الفصل والتحرير، كما ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها القيادة اليمنية عن بدء المعركة التي أعلنت دول تحالف الاحتلال عن ساعات بدايتها في العام 2015م، والذين قدموا تفاؤلا على حسم المعركة في غضون شهر، وهكذا كانت المعادلات الأمريكية بالنسبة للسيطرة العسكرية والسياسية في اليمن، سواء من خلال قوى الاحتلال أو من خلال أدواتها من الميليشيات.
ليست هذه التصريحات للواء العاطفي التي أعلنت سقوط وركاكة الدفاعات الجوية الأمريكية، والتي تعدّ الحامي الرئيس للمنشآت الحيوية والعسكرية في المملكة السعودية، بل إن من أعلن عن ذلك هو أول صاروخ باليستي سقط في قاعدة خميس مشيط السعودية، كأول رد باليستي للقوة العسكرية اليمنية على التحالف، تلك كانت نقطة بداية فشل الدفاعات الجوية الأمريكية الباتريوت؛ وتلك بداية كشف الستار عن وهمية القوة التصنيعية لأسلحة الغرب بشكل عام، سواء الدفاعية أو من تحمل تكتيك الهجوم وغيره، حتى تدريباتهم ودروسهم العسكرية كانت هي الأخرى واهنة تجاه بأس المقاتل اليمني والذي كان محسوباً على الجيش واللجان الشعبية!!
لكن وبعد ما يقارب الـ 6 أعوام من الحرب على اليمن، وعلى مشارف العام 2021م فرضت القيادة العسكرية اليمنية معادلات جديدة ووضعتها على طاولة المواجهة حيث لا حوار، بعد تصريح اللواء العاطفي بأنه: آن الأوان لانطلاق معركة التحرر والاستقلال الشاملة وإجبار القوى المعادية على مغادرة الأراضي اليمنية المحتلة دون قيد أو شرط وإحلال السلام في المنطقة، ما يدلل على أن الذي يتحكم في مناخ المعركة اليوم هي القيادة اليمنية الوطنية.
حيث وقوى تحالف الاحتلال التي تفككت لحمتهم العسكرية، قد بدؤوا مجددا بناء جيش من مختلف الأطياف والأجناس، وأصبحوا في موقع المدافع بعد أن كانوا في موقع الهجوم أنداك؛ وبعد 6 أعوام، وهم يعون أبعاد ذلك جيدا.
تغير المنطق السياسي والعسكري للمملكة السعودية، بينما تاهت الدول المشاركة في تحالف الحرب على اليمن في مستنقع التطبيع مع العدو الصهيوني، كمرحلة ثانية من الدخول في سقف السياسية الأمريكية، لم تعد المعركة في اليمن من قبل السعودية والإمارات إلا للسيطرة على النفط والمواقع الاستراتيجية في اليمن، وهذا ما كان مختبئا خلف عناوين مزعومة تسطرت قائمتها إعادة الشرعية!! بينما المعركة بالنسبة للقيادة اليمنية الوطنية معركة مصير وحرية وتحرير منذ أول طلقة أُطلقت لمواجهة المشروع الاستعماري في المنطقة، بعد أربعين يوم من الحرب على اليمن، وحتى اللحظة.
بالعودة للتصنيع العسكري اليمني، فما صرح به اللواء العاطفي بأنه: لن تستطيع منظومات العدو الدفاعية إعاقة أسلحتنا النوعية، وندع الأيام لتؤكد صحة قولنا إذا ما استمر العدوان؛ ليست هذه النبرة جديدة على دول التحالف، بل إنها مجربة في حقل بقيق ومصفاة الشيبة، وفي المحطات النفطية لأرامكو العالمية، والكثير من الأهداف الاستراتيجية في العمق السعودي، وكأن التصريح الجديد يلمح لاستهداف جديد قد يكون الأول من نوعه وقد يُدشن به العام الجديد بعد أيام قلائل.
فالمعركة بالنسبة للقوة العسكرية اليمنية ليست كما يُخيل إلى دول العدوان وإلى الشيطان الأكبر أمريكا التي اقدمت على نشر جنودها في محافظة المهرة مؤخرا، أو العدو الصهيوني الذي استلم جزيرة (سقطرى وميون) من الإمارات كعربون صداقة ما قبل إعلان التطبيع، أي أنها معركة تهتم لأمر القدس وتثأر لأراضيه المقدسة من اليمن، فاليمن قد أعاد بناء القوات المسلحة بصنوفها المتعددة المهام والتخصصات، والتي أقدمت يد العمالة مسبقاً على هيكلتها وسحب الحمية منها بسياسة أمريكية تغلغلت في الجيش اليمني حتى أقدمت على تفجير الدفاعات الجوية برعاية الدولة نفسها!!
بالمختصر المفيد، قادم الأيام سيشهد مستجدات تكون حدث العالم، وقد تنقلب نتيجة التطبيع وبالاً على المطبعين، لكن، بطريقة يمنية، فكل ذلك كان حرباً من أجل المصلحة، فأين ستجد الأنظمة العميلة والبقرة الحلوب مصلحتها بعد تنفيذ ما لمح به وزير الدفاع اليمني اللواء العاطفي، فمثل هكذا تصريحات تعتبر مناورات عسكرية، لن نستبق الأحداث، فقادم الأيام هو من سيحدثنا بنفسه، وإن غدا لناظره قريب.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق