الإثنين , 23 أكتوبر 2017
عــــاجـــــل

المجندات اليمنيات في عراك مع المجتمع وعاداته

hqdefaultتاريخ انخراط النساء في الحياة العسكرية يعود إلى أكثر من 3000 عام، فمنذ العصور القديمة والمرأة لها دورها الأساسي في المشاركة الفعلية في الحروب والمواجهات.

صحيح أن مشاركة النساء في المواجهات، خصوصاً في الخطوط الأمامية ما زال محصوراً بعدد قليل جداً من الدول حول العالم، وصحيح أن الجدل ما زال يثار حول القدرة البدنية والعقلية للنساء المجندات مقارنة بالرجال، لكن هذا لا ينتقص من قيمتهن أو دورهن إطلاقاً.

حول هذا الموضوع المتعلق بالفتيات المجندات و دورهن في المجتمع ومدى تقبله لهن” الهوية “تستطلع آراء مجندات وفئات من الشارع اليمني في ذلك وتسرد ما قالوا في سياق الاستطلاع التالي :

 

لا للمجندات

بدايتنا كانت مع رنا محمد التي قالت بصراحة من أهم صفات البنت الرقة والنعومة..وإذا اشتغلت في العسكرية راحت هذي الصفات الحلوة منها .

وتضيف رنا من وجهي نظري لو البنت مصرة على التجنيد فالمفروض يكون بالطريقة المعقولة كأن تتدرب تدربا خفيفا فقط حتى تقوم بمهام الشرطة البسيطة للحريم وتفتيش أماكن التي يعجز الرجل عنها .

تقبل الفكرة

يخالفها الرأي زكريا أيوب بقوله إن المجتمع من الممكن أن يتقبل فكرة الفتاة الجندية ذلك أن حراك المجتمع ومفاهيمه تغيرت فوجود المرأة في الجيش قد يقلل من فرص البطالة للفتيات، ويتيح فرصا للشباب لكي يعمل في الأماكن التي تركتها الفتيات مثل البنوك والشركات وغيرها .. كما أن البنات أنفسهن أصبح لهن رؤيتهن المختلفة تماما عن السابق ، إذ أصبحت الفتاة جريئة عن ذي قبل قادرة على أن تنافس زميلها الشاب في كل المجالات ، ودخول الفتاة الجيش قد يؤكد قيمة المواطنة، وأن لا فرق بين الفتيان والفتيات في حب الوطن، وهو ما يؤكده التاريخ حيث كانت المرأة تخرج وتدافع عن الوطن في أثناء الحروب ووقت السلم  .. ولكي يتم تنفيذ ذلك يجب تحديد مجالات بعينها يتم تجنيد الفتيات بها ومن الآن مثل: العمل في المستشفيات العسكرية .

 

كان حلمي الكبير

المجندة هبة وليد تقول التحقت بالتجنيد في صفوف الجيش اليمني قبل 9 سنوات،  حيث كانت رغبتي في الدخول إلى تلك المؤسسة كبيرة. وعارض الأهل لكن ما لبثوا أن وافقوا. ونصحوني بعدم الانخراط في العمل العسكري لأن الفتاة لا تملك القوة الجسدية التي يملكها الشاب، وقد تضعف أمام الدورات العسكرية القاسية التي تمر بها. لكن هبة التي أصبحت الآن برتبة جندي أول أصرت على الدخول إلى عالم الجيش حباً منها في تقديم شيء لوطنها.

وتضيف هبة قائلة “كان حلماً كبيراً بالنسبة إلى الانخراط في المؤسسة العسكرية. راودني هذا الحلم فترة طويلة إلى أن تحقق بدخولي الجيش. كنت أقول لنفسي، لماذا يجب أن يكون الجيش حكراً على الشبان، ولماذا لا يسمح للفتيات أن يخدمن فيه؟ كنت أرى نفسي داخل هذه المؤسسة وعندما سمحت الفرصة بذلك لم أتوان لحظة واحدة عن التقدم بطلب تطوع للخدمة في جيش وطني”. وتشير هبة إلى أنه على رغم أن حماستها كانت كبيرة للانخراط إلا أنها في الأسابيع الأولى من خدمتها أحست بحب العودة إلى منزل عائلتها، فهي لم تكن معتادة على أخذ الأوامر من الغير. ولكن، بعد فترة من الزمن وجدت هبة مكانها في تلك المؤسسة حيث تعرفت على أصدقاء لها تقول أنهم أصدقاء العمر.

تحرر شخصية المرأة

وتقول المجندة شيماء سعيد “إننا نعيش في مجتمع تتعرض فيه المرأة للظلم الجسدي والفكري وأصبحت أسيرة العادات والتقاليد البالية، وانضمامي إلى الجيش هو لتحرر شخصيتي من الفكر الرأسمالي الذكوري الهادف إلى إضعاف شخصية المرأة ولكي أكون بمثابة دافع لجميع صديقاتي وفتح الطريق لهن للانضمام إلى الجيش الوطني”.

وأضافت شيماء “قبل انضمامي إلى صفوف الجيش كنت أظن أنها قوة عسكرية ذكورية والمنضمون لها من الذكور فقط ولا تقبل  الجنس الآخر  هذا الشعور تكون لدي من خلال الأحاديث التي كنت أسمعها من بعض الأشخاص الذين يهدفون إلى تشويه سمعة الجيش، وبعد انضمامي ومشاركتي معهم في الحياة اليومية بجميع نواحيها أدركت حقيقة أن وحدات الجيش ليست للمرأة اليمنية فقط بل هي بمثابة قوة عسكرية وفكرية بنفس الوقت لجميع النساء والفتيات”.

فخورة بمهنتي

كما تقول زهور عبد الرب أنها اختارت مهنتها بمحض إرادتها، ولم تجبر على العمل في هذا المجال تحت ضغط الحاجة والبطالة مثل كثيرات من زميلاتها، وتضيف: “أنا فخورة بكوني ضابطة، ولو خيروني بين الرتبة والبدل المالي سأختار الرتبة مهما بلغت قيمة البدل، لكن الأمر يواجه صعوبات كبيرة على أرض الواقع”.

ومن جانبها تقول النقيب أم عصام  «أنا خريجة جامعة صنعاء بكالوريوس طب أسنان وعملت بوزارة الصحة لمدة ٣ سنوات، وعندما سمعت عن الشرطة النسائية كانت لدي رغبة بأن أعمل في سلك الشرطة إلا أن ما منعني هو خوفي من حداثة التجربة، وهو الأمر الذي جعلني مترددة وأعيش في صراع زائد بسبب أن الأهل، لا سيما أمي وأبي، كانوا يحثونني على أن أضمن مستقبلي الوظيفي حتى اتخذت قراري المصيري بعد أن قمت بالسؤال عن مدى عملي في تخصصي بعد التحاقي بسلك الشرطة فابلغوني أن ذلك متاح في مستشفى الشرطة لا سيما أن الوزارة تقدر الاختصاصات ولذلك قمت بتقديم استقالتي من وزارة الصحة والتحقت بسلك الشرطة .

حب الوطن دفعهن

الخبير الاستراتيجي العقيد صالح حسين يقول “إن هناك مجندات وضابطات في الجيش اليمني يعملن في مواقع تتماشى مع طبيعتهن، كالمستشفيات وبعض الإدارات والأجهزة المختلفة، ولكن ليس كمجندات”.

واستدرك قائلا: “لدينا من التقاليد والعادات الشرقية والإسلامية (ما) تتحفظ على  الفتاة حتى لو مجندة .

وعزا أسباب  دخول الفتيات إلى التجنيد إلى الشعور بالزهو والوطنية وحب القوات المسلحة، بالرغم من أنها لا تتماشى مع طبيعة المجتمع.