الجمعة , 24 نوفمبر 2017
عــــاجـــــل

الصرع .. مرض نفسي عصبي أم مس شيطاني ؟؟؟

images (6)

الصرع من أقدم اضطرابات الدماغ التي عرفها الإنسان، والإصابة به لا تعني الجنون أو التخلف العقلي حيث لا صلة بين الصرع والمرض العقلي.

حول هذا الموضوع حاولنا أن نستطلع آراء الشارع اليمني في ذلك ومعرفة مدى تمييزهم بين الصرع والجنون حيث نزلت الهوية إلى الشارع و جمعت جملة من  الآراء المختلفة حول ذلك نسردها في سياق الاستطلاع التالي .

استطلاع / صابرين المحمدي

المريض النفسي متلبس بالجن

يقول وائل سليم إن الاعتقاد السائد لدى عامة الناس ونسبة غالبة من علماء الدين الإسلامي أن المريض النفسي متلبس بالجن، أي يسكنه جن أو شيطان، أو على الأقل تحت تأثير السحر أو العين أو الحسد.

و يضيف وائل وقد ساعدت وسائل الأعلام المقروءة والمسموعة والمشاهدة بدون أن تدرى في دعم هذا الاعتقاد بإفساحها المجال لمن يؤمنون بهذا الاعتقاد لإبداء آرائهم بقوة مدعمين هذه الآراء بآيات قرآنية و أحاديث نبوية وروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم و هنالك عدد ليس بالقليل من علماء المسلمين لا يؤيدون هذا الاعتقاد وهو دخول الجن بدن المريض إلا أنهم يحجمون عن إبداء آرائهم خوفاً من نعتهم بالكفر أو الزندقة.

وبالنسبة لهذا الاعتقاد السائد فإن هنالك أعدادا كبيرة من المرضى النفسيين يقصدون الشيوخ والمطوعين الذين اشتهروا بعلاج التلبس وإزالة اثر السحر والعين والحسد ويدفعون أموالاً طائلة توقعاً للشفاء بأساليب متنوعة اشتهر بها هؤلاء المعالجون سنأتي على ذكرها لاحقاً.

الغريب في الأمر أن هؤلاء المعالجين ليس لديهم وسائل تشخيص محددة، بل يؤكدون لكل مريض يقصدهم بأي نوع من الأعراض النفسية المتعارف عليها عالمياً بأنها من فعل السحر أو العين أو الحسد أو الشيطان.

وأغلبية المرضى الذين يراجعون الأطباء النفسيين يذكرون أنهم تعالجوا لفترة عند هؤلاء الشيوخ وآثروا في النهاية مراجعة الطبيب النفسي بعد أن ساءت حالتهم الصحية أو لأنهم فطنوا أنهم ضلوا الطريق.

مجتمعنا الشرقي سبب هذا الاعتقاد

 

 من جهتها ليلى علي تقول في مجتمعنا الشرقي والإسلامي اعتقد أن أغلبية الأطباء النفسيين لا يمانعون إطلاقا عندما تسمح حالة المريض من أن يقرأ عليه قرآنا أو أدعية لأن من المؤكد أن هذه الوسائل التي هي جزء من مكونات المريض العقائدية تساعد على دعم وتسريع العلاج الطبي من ناحية الإيمان بقضاء الله وتقبل إرادته مع توقع استجابته لصلواتهم وادعيتهم لرفع البلاء عنهم. ولكن من المهم أن لا يتدخل المطوع أو الشيخ في العلاج الطبي أو محاولة تنفير المريض أو أهله من متابعة العلاج لأن عددا كبيرا منهم لا يؤمن بأي دور للطب في العلاج .

 من يؤمن بالخرافات؟؟

 

 بينما تقول زهراء محمد  إن الاعتقاد بتلبس الشيطان للإنسان كان سائدا في ما نطلق عليه الدول المتقدمة الآن في القرن الماضي نسبة لاعتقاد الكنيسة في الأمر، إلا أنه نتيجة للنهضة العلمية وانحسار تأثير الكنيسة فأن هذا الاعتقاد يكاد يكون قد اندثر، ومن يقول به الآن يعتبر كمن يؤمن بالخرافات.

القرآن شفاء لكل داء

 

 وتقول ريهام محمد أنا من وجهة نظري أن القرآن يساعد كثيرا في الحالات النفسية فالله قال سبحانه وتعالى (وننزل من القرآن ما هو شفاء)

خاصة وان اغلب حالات ما يسمى بالمس الشيطاني هي حالات نفسية  وللأسف الكثير من الناس يقعون في فخاخ الدجالين والمشعوذين بدعوى التخلص من الجن والمس .. وهناك قصص عن بعضهم ماتوا من شدة الضرب الذي تلقوه لكي يخرج الجني من أجسادهم! .. وبالنهاية خرجت روحهم ولم يخرج الجني ! ..

الأمراض النفيسة حقيقة

 

وتقول أم احمد إن الحسد والعين تصيب أي شخص والحقيقة الأمراض النفسية هي  أنه من شدة معاناة الشخص يشعر كأنه مصاب بسحر أو عين والحقيقة بعض الأشخاص لا تنفع معهم الأدوية النفسية .

وتضيف أم احمد والحــل هـو الابتعاد عن الأفكار السلبية فو الله أنها سبب رئيسي في جميع الإصابة بالأمراض النفسية من اكتئاب وضيق وقلق وخوف ووساوس .

الجن لا يتلبسون الإنسان

و يقول عبد الله محمد قناعتي الثابتة أن كل الأعراض التي تنتاب الإنسان ويقال عنه متلبس بجن ما هي إلا أمراض نفسية أو عقلية أو خلل بالدماغ وتأثيرات كهربائية مما ينتج عنها تشنجات أو آلام تدفع للصراخ أو تصرفات غريبة واكتئاب شديد يؤدي إلى الهزال والشحوب والإرهاق البالغ ويضيف عبد الله  و قناعتي الشديدة أيضاً عند سماعنا لقصة شخص تلبسه جن وأخذوه إلى معالج طارد للجن بدلاً من أخذه إلى طبيب ويا للمفاجأة تحسن حالته ويعود لطبيعته فهذا بقناعتي لا يعود لمقدرة المعالج بإخراج الجن, بل بالإيحاء العقل الباطن للمريض إليه أنه الآن سيتحسن على يد المعالج وستنتهي مشكلته,, وفعلاً يتحسن لا بسبب المعالج بل بسبب عقل المريض الباطن…

كما نسمع عن شخص مريض يتخبط بهياج وصراخ وعويل أثناء القراءة عليه ,, قناعتي هنا أيضاً أن سبب صراخه ليس مقاومة الجن بداخله بل لأن حالة المريض النفسية تتوتر ويشعر بالاضطراب والانزعاج والحاجة للهدوء والرحيل عن المكان كمن يبلغ به الألم من جرح بيده فيشعر بالغضب والانزعاج وعدم تقبل مزاجه لأي كلمة أو حديث بقربه ..

 توافقه الرأي نسيم علي بقولها المرض النفسي متشعب جداً بأسبابه وأشكاله و أعراضه وقناعتي أن سببه خلل بيولوجي ونفسي وعصبي وأن الوحيدين اللذين لديهما القدرة على العلاج هو الطبيب  و المريض نفسه , إذا كانت لديه رغبة بعمق عقله الباطن بالشفاء.

الجمع بين الرقية و العلاج النفسي

بينما يقول عبد الصمد حسين الجمع بين العلاج بالرقية الشرعية والعلاج النفسي هو الصواب من وجهة نظري فهذا يصب في مصلحة المريض والهدف مشترك وهو صحة المرضى وهذا هو هدي النبي وسنته صلى الله عليه وسلم كان يتداوى بالأدوية الإلهية والأدوية الطبيعية … وأما العراك وإلقاء التهم بان الرقية لا تفيد في علاج المريض النفسي أو إن العلاج النفسي لا يفيد في مرض العلاج النفسي فهذا لا طائل من ورائه والضحية في النهاية هم المرضى … فما الذي يمنع من الجمع بين العلاجين .

لا يمكن إنكار وجود المس  

صلاح علي يقول المس المتقمص و الاستحواذ الشيطاني أشياء لا يمكننا إنكارها وهي ظواهر اتفقت حولها العديد من الدراسات والأبحاث بل وتحققت ظاهريا الربط بين المرض النفسي والمس عائد الى كون الاثنان يشتركان في بعض الجزئيات و التوصيفات المرتبطة بسلوك الشخص الممسوس أو من لديه أعراض مشابهة للمس كالصرع أو الدهان أو مرحلة معينة من الانفصام .

 ويضيف صلاح واعتقد أن التاريخ أعطانا قصصا و معاناة عاشها أفراد بلغوا عن كونهم يشعرون بأنهم محتلون من كيان معين وفشلت مساعيهم الطبية في العلاج للأسف في العالم العربي تركنا أمر الخوارق والظواهر ما فوق الطبيعة في يد دجالين.

الجن مذكورون في القران

كما يقول وليد محمد الجن مذكورون في القران ونحن نؤمن بهذا الشيء وقد رأيت موقف زاد من إيماني بهذا الشيء رأيت مريضا عند الشيخ مجرد أن سمع صوت الشيخ بدأ لسانه يتخبط بالكلام ويتحاور الجني مع الشيخ وهو فاقد الوعي .

مريض بالصرع

 م. م  تقول أنا أعاني من الصرع العام و لا أؤمن بتلبس الجن للإنسان برغم إني أؤمن بوجود الجن و رغم إني لم أولد بصرع و لا يوجد في عائلتي حالات صرع و تعالجت عند طبيب أعصاب الذي أعلمني أن الحالة عصبية و ليست نفسية و أعطني أدوية لسيطرة على الصرع و أنا بخير نفسيا و جسديا رغم أن الدواء يسيطر على الحالة لكن أحيانا في فترات بعيدة أصاب بحالة صرعية .

الجن يتلبس الإنسان

 

 ويقول الأستاذ صالح محمد يقول الله سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم(ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) هذا خطاب الشيطان يوم الحساب إلى بني آدم وهذا دليل قطعي من القرآن الكريم وكل الأدلة الباقية أن الجن يتلبس الإنس وتفسيرها وسوسة أو أدلة ليس لها علاقة في التلبس ومعظم الآيات القرآنية كانت في المس ويضيف صالح  يكفى خوضا في هذا الموضوع لأنه لا يكون إلا في المناطق الفقيرة والإنسان الذي يحافظ على الصلوات والأذكار لا يصيبه أي مكروه بأذن الله تعالى لأن الناس أصبح لهم هذا الموضوع علاقة يعلقون عليها أعمالهم واستغفر الله العظيم لي ولكم .

للمس أعراض وآثار

 

كما تقول الدكتورة ريم عبد الله للمس أعراضه وآثاره التي تميزه , وإن كانت تتشابه مع بعض الأعراض النفسية ، وأحياناً يكون التشابه شديداً وأهل الخبرة والدراية فقط هم الذين يستطيعون التفريق بينهما ، ولهذا يجب الحيطة  والحذر الشديدان في التعامل مع الأعراض لإعطاء التشخيص الصحيح.

ولكي نقف على معنى كيفية التفريق بينهما لابد أن تعرف حقيقتهما.

فالمرض النفسي هو حالة يصاب بها الإنسان، وقد تظهر في شكل قلق أو توتر أو اكتئاب أو مخاوف أو وساوس وهو ناتج عن عوامل وراثية أو تغيرات في الشخصية أو نسبة لضغوط حياتية.

أما المس هو دخول الجن في جسد الإنسان بهدف إيذائه أو السكن فيه أو التحكم فيه.

وعلى الرغم من أن حقيقتهما مختلفتين تماما إلا أن أعراضهما متشابهة الى حد ما و لا يستطيع التفريق بينهما إلا المختصون سواء طبيب نفسي أو راق شرعي وعليهما أن يكونا دقيقين في التشخيص أيضا .

تعليق واحد

  1. مقال محترم، لكن انتقاده العنيف للعلاج الروحاني باسم نهضة الغرب، فيه كثير من الاحكام القبلية غير المدروسة عمليا، وللأسف هذه نظرة المنبهرين شكليا بالغرب . وشخصيا، اقترح على الجريدة ان ندخل معا في تحد عملي، بحيث تسلمنا معطيات مريض بالصرع تختاره اسرة التحرير، وبدون تنقل ولا تقديم شيء للمريض نتأمل النتائج في الاخير، والطلب الوحيد هو ان تنشر الهوية النتيجة بكل أمانة وموضوعية. فالعلاج الروحاني على غير ماهو سائد، ليس في متناول المشعودين ولا كتاب التمائم وماشابه ذلك، بل يؤمن بمسلمة منطقية واحدة: مادام الانسان جسدا وروحا، فان الامراض بدورها منها ما يصيب الجسد وتجد علاجها عضويا، لكن منها ما يصيب الروح فيسمونه خطأ خفي الاسباب..حكاية طويلة اختبرناها على مدى 35 سنة من الممارسة وبنتائج والحمد لله مبهرة..
    ayman.chakiri@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*